First Published 2010-07-21![]() ماذا تعني الحياة اليوم بدون كمبيوتر؟ يا أخوان مصر هل 'فيسبوك' مفسدة..؟
ميدل ايست اونلاين
يحتل شباب جماعة الإخوان المسلمين مساحة واسعة على موقع التعارف الاجتماعي "الفيس بوك"، وتتعدد مجموعات التعارف سواء بالنسب المباشر أو غير المباشر لاسم "الإخوان المسلمين"، ويشكل هؤلاء قوة لا يستهان بها في التعبئة سواء لفكر الجماعة وأهدافها، والدفاع عنها وتصحيح ما يشاع حولها، أو ضد النظام المصري، حيث يحملون عبء مخاطبة الشباب الناقم والغاضب على النظام وما وصل إليه من ترد واضح.
وتسير هذه المجموعات التي من أشهرها مجموعة "طلاب الإخوان المسلمين" جنبا إلى جنب مع مواقع الجماعة على الإنترنت التي تشكل بوابة أساسية لنشر الأفكار والرؤى، بحيث يرى أن ثمة تكامل بين توجيهات القمة ممثل في كبار رجالات الجماعة وحركة القاعدة ممثلة في شبابها هنا وهناك في مصر أو غيرها من البلدان.
لذا فإنه من المدهش حقا ما كشف عنه تقرير التنمية البشرية الأخير لعام 2010 والذي حمل عنوان "شباب مصر بناة المستقل" من أن شباب جماعة الإخوان يعتبرون الإنترنت مفسدة ولابد من تطبيق الشريعة الإسلامية عليه، الأمر الذي يكشف أن تأثير عقلية التحريم والمنع لا يزال يسيطر على فكر الجماعة.
وقال الصحفي محمد الشاذلي "إن ذلك يكشف عن تناقض واضح في فكر الإخوان المسلمين، ويجعلنا أمام أمرين أولهما الفرق الشاسع ما بين تفكير الأجيال التقليدية في الإخوان وجيل الشباب الجديد الذي يرصد المراقبون فروقا واسعة بينهما في طرق التفكير وآليات العمل والتحرك".
وأضاف "الأمر الثاني هو نوع من الخداع حول الشيء ونقيضه، بمعنى خوفهم ـ أقصد الإخوان ـ من هذه الوسيلة الحديث من وسائل الاتصال وفي نفس استخدامها".
ويؤكد الشاذلي أن هذا الأمر يضع الحالة "الانترنتية" في الكثير من اللبس والتناقض، وبالتالي يكشف أمامنا تصور واضح عما يمكن أن يمارسه الإخوان المسلمين في حال وصولهم للحكم إزاء وسائل الاتصال الحديثة من منع وتحريم وقطع طرق وشرايين على الرغم من أن هذه الوسائل ليست خيرا ويستخدمها شباب الأخوان أنفسهم.
ويرى أن القول بأنها مفسدة هو نوع من سد الذرائع لم يعد لائقا ولا ممكنا، وهذا أميل إلى القول التقليدي بأن الكوب الزجاجي ليس حلالا ولا حراما وإنما الحكم على المحتوى.
ورأى الكاتب خالد عزب "أن لا تناقض في الأمر، فتاريخ الجماعية مليء بالرؤى والأفكار المتناقضة، ليس فقط على مستوى الطرح والتأويل الديني، ولكن أيضا على مستوى استقبال مستحدثات الحياة وتطور آلياتها".
وأكد أن الإسلاميين سواء كانوا إخوان مسلمين أو غيرهم تتناقض رؤاهم وأفكارهم، فهم تشددوا في منع التصوير الفوتوغرافي وعاملوه معاملة التماثيل التي أصدروا الفتاوى بتحريمها، ثم تحت ضغط استخدامها في الحياة اليومية العادية حللوها، أيضا جهاز التليفزيون أطلقوا عليه عند ظهور ـ وربما حتى الآن ـ اسم "مفسديون"، وحين ظهرت القنوات الفضائية حذروا من دخولها ثم أطلقوا العديد من القنوات الفضائية للتبشير بأفكارهم.
ويضيف عزب "أن كل وسيط إعلامي أو حداثي جديد يواجه من هذه الجماعات بالتحريم والرفض، وما أن يدركون فعاليته في الحياة وواقع الناس حتى يضطرون لقبوله، وهذا ربما يكشف عن هذا التناقض الذي يقع فيه شباب هذه الجماعات، هناك أفكار متسلطة على هؤلاء الشباب يناقضون بها أنفسهم، فيصبح ظاهر أفكارهم شيء وباطنها شيء آخر، وهذا يكشف عن اضطراب".
ويذكر عزب حكاية دخول القهوة مصر فيقول "حين دخلت القهوة مصر ذهب أحد مشايخ الأزهر إلى تحريمها وظهر نقاش حول معاملتها معاملة الخمر، ثم حبس أحدهم نفسه في خلوة لمدة أسبوع محاولا إثبات أنها كالخمر، لكنه خرج بأنها ليست خمرا ولا يمكن معاملتها معاملة الخمر، وكانت الفتوى التي كانت سببا في انتشار القهوة".
ويرى عزب "إن المنهج الإسلامي الأصيل يقوم على التجريب وعلى قبول الجديد، وما يجري الآن ليس من الإسلام الأصيل في شيء، حيث تداخله أهواء ومصالح".
ويلقي عزب بالمسئولية على تحجيم وتغييب دور العقول المستنيرة داخل المؤسسات والهيئات الإسلامية، وترك الساحة لمشايخ الأخوان، وفضلا دخول كل من هب ودب مجال الفتوى الدينية، "مشايخ القنوات الفضائية التي تطلق على نفسها دينية وأغلبها له علاقة بالإخوان سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، هؤلاء المشايخ يعبثون بعقول المشاهدين واستقطاب قطاع الشباب، لذا لا عجب حين تجرى استطلاع رأي وتكون نتائجه أن قطاعا كبيرا من الشباب يرى في الإنترنت مفسدة وأنه يجب تحجيمه ووضع كنترول عليه".
|